السيد محمد حسين الطهراني

96

معرفة الإمام

بقصد الحجّ ، ويؤدّي مناسك منى والبيت الحرام ، فإنّه يؤدّي حجّة تامّة بجميع أجزائها وشروطها متجنّباً موانعها . وعلمنا أنّ تحديد الشروط والأجزاء والموانع في كلّ من العمرة والحجّ يعود إلى الشارع المقدّس . ولمّا قرّر لنا أن نحرم من الميقات بقصد الحجّ في حجّ القران وحجّ الإفراد ، وأن نحرم من مكّة في حجّ التمتّع ، فإنّ تمام ذلك وكماله أداؤه وفقاً لهذا النهج وهذا الشكل ؛ وخلاف ذلك يستلزم النقصان وعدم الإتمام ؛ والنتيجة الحاصلة هنا هو أن نأخذ هيكل الحجّ وكيفيّته وأجزاءه وشروطه من الشارع ؛ وهذا هو التمام ، وغيره هو النقصان . وليس لأحد أن يضيف من عنده جزءاً أو شرطاً ؛ أو يرفعهما ، ومن ثمّ يحدّد التمام والنقصان تبعاً لما يرتئيه ؛ وعلى هذا فإنّ قوله تعالى : وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ لا يعنى أكثر من إتمام الحجّ والعمرة للّه . وأمّا تمامه بعدم الإحلال بين العمرة والحجّ ، والبقاء في الإحرام حتّى الذهاب إلى عرفات ، فلا يمكن استنتاجه من الآية مهما كانت القرائن . ونذكر الآية كلّها فيما يلي بغية الوقوف على توضيح أكثر لهذه الحقيقة ، ثمّ نأتي بالدليل على أنّ قوله ( وَأتِمُّوا ) لا يعضد مدّعاهم ولا يدلّ عليه بل يدلّ على نقيضه . وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَأ نْ احْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَّرِيضًا أوْ بِهِ أذىً مِّن رَّأسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ فَإذَا أمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ في الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَهٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . « 1 »

--> ( 1 ) - الآية 196 ، من السورة 2 : البقرة .